عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي البغدادي الدمشقي

696

مجموع رسائل الحافظ ابن رجب الحنبلي

شاء ؟ قال : نعم ، أليس قد رُوي أنَّه كره أن يصير في السبَّاحة ( 1 ) وفي الوسطى فيما أحسب . وروي عن علي رضي الله عنه قال : " نهاني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أتختم في هذه أو هذه ، وأومأ إِلَى السبابة والوسطى " . رواه مسلم ( 2 ) . وقد ذكر مهنا هذا الحديث لأحمد من طريق شعبة ، عن عاصم بن كليب ، عن أبي بردة ، عن جابر ، فَقَالَ أحمد : شعبة يحدثه عن عاصم ابن كليب عن أبي بردة ، عن علي . وهذا النص في " كتاب اللباس " للقاضي . وذكر بعض الأصحاب أن هذا خاص بالرجال . وبكل حال ، فالأفضل جعله في الخنصر وظاهر كلام الأصحاب جواز لبسه في الإبهام أو البنصر ، هذا مع الانفراد ، فأما إِنَّ لبس خاتمًا في خنصره وآخر في بنصره أو خاتمين في الخنصرين ، فقد ذكر بعض الأصحاب عن القاضي : أن من اتخذ لنفسه عدة خواتيم لم يسقط عنه الزكاة فيما خرج { عن من يعتاد لبسه } ( 3 ) ، إلا أن يتخذه لولده أو عبده . وهذا قد يدل عَلَى منع لبس أكثر من خاتم واحد ؛ لأنّه مخالف للعادة ومخالف للسنة ، فإيجاب الزكاة فيه إِنَّمَا كان لاتخاذه ما لا يستبيح لبسه فهو كاتخاذه حلي النساء ليلبسه أو خاتم الذهب ، وقد يقال : لم يقل ما زاد على الواحد بل على العادة ، وهذا قد يختلف باختلاف العوائد . فصل [ في جعل فص الخاتم مما يلي الكف ] وذكر بعض الأصحاب أن المستحب أن يجعل فصه مما يلي بطن كفه . وروي عن النخعي أنَّه كان يلبسه كذلك ، وقد ثبت ذلك في الصحيحين ( 4 ) من حديث أنس " أن النبي صلى الله عليه وسلم انخذ خاتمًا من فضة فيه فص حبشي ، فكان يجعل فصه مما يلي كفه " . ونحوه في حديث ابن عمر ( 5 ) .

--> ( 1 ) وهي السبابة . ( 2 ) برقم ( 2078 ) . ( 3 ) كتب في هامش الأصل : " لعله عما يعتاد لبسه " . ( 4 ) أخرجه البخاري ( 5868 ) ، ومسلم ( 2094 ) . ( 5 ) أخرجه البخاري ( 5865 ، 5866 ) .